"فريق "الإيقاع والمباحث الدلالية
الوصف :
يتنزل مشروع "الإيقاع والمباحث الدلالية ضمن "اللسانيات الأدبية" ويرصد ما بين الدلالة والإيقاع من صلات وثيقة تتبدّى في الرهان على لغة جديدة تنشئها وتكشفها، وتتجلى في التكرار باعتباره هوية الإيقاع، وتتشكّل في الكتابة للمستقبل وفي السعي إلى كشف العالم باستمرار عبر إنشاء معنى غير جاهز في نظام اللغة، فالإيقاع مكاشفة باللغة وتقصّ مستمرّ لدلالاتها الممكنة.
وممن طرحوا سؤال المعنى، بما هو رهان من رهانات المقاربة الإنشائية للإيقاع، لوسي بوراسا Lucie Bourassa في أطروحتها الإيقاع والمعنى، إذ انطلقت من فرضيّة أنّ الإيقاع يساهم بطريقة عميقة في وسم طرائق التدلال بخصوصيات بما في ذلك تلك التي تتجاوز العَروض "فالإيقاع بما هو حركية لانتظام الخطاب، غير منفصل عن توزيع الدلالة، يقوم بدور تعدّد المعنى" ولعلّ فهم الإيقاع، باعتباره حركة وديناميّة علاقات (مقارنة ومقابلة) لوحدات المعنى، في تصوّرها، يمكن تمثّله أيضا، باعتباره ديناميّة زمنيّة لا قطيعة بينه وبين إنتاج الدلالة. ولعلّ شعرية الإيقاع عند هنري ميشونيك موصولة وصلا وثيقا بالدلالة، فهي شعرية تتجاوز حدود العَروض إلى كشف تنظيم حركة الكلام في الخطاب، بها يستحيل الإيقاع بانيا للذات ولـ دلائلية الأثر الأدبي.
وقد أسّس هنري ميشونيك هذه الشعرية على إعادة قراءة نصوص أساسية، وعلى رأسها بحث إميل بنفنيست في الإيقاع في كتابة "قضايا في اللسانيات العامة" مؤكّدًا أنّ الإيقاع هو في صميم الذاتية التي تسم فعل التدلال. وفي صميم بناء المعنى. فالإيقاع غير منفصل عن هذا البناء، بل هو خالقُه، فهو نشاط ذات المتكلّم، وتنظيمٌ لحركة كلام الذات في خطابها.والثابت أن لمبحثي الإيقاع والدلالة صلة وثيقة بعمل اللغة وحركة الكلام وانفعلات الجسد وفعل التلفظ ونظام الخطاب....إلخ.